هل هي أزمة حوار أو سوء التدبير


Contribution d’un employé

نتيجة للوضع المتأزم الذي عرفته مؤسسة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية في الآونة الأخيرة من جراء سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات التي دعت إليها النقابة الأكثر تمثيلية على صعيد هذه المؤسسة للاستجابة لمطلب الشغيلة المتعلقة بالوضع المادي والمعنوي الميؤوس منه والذي لا يحتمل المزيد من التسويف والمماطلة وربح الوقت ،طفت إلى السطح أصوات متناثرة تقول “نحن مع الإضراب ولكن يجب ألا يِؤِثر على سير المرفق العام ومصالح المواطنين ومدا خيل الصناديق » بل منها من يدعو إلى » استئصال العمل النقابي ».
ولتسليط الضوء على هذه المحطات ارتأيت بإدراج هدا الموضوع من وجهة نظري على هدا الموقع محاولا طرحه على محورين

المحور الأول

مما لا شك فيه أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي الراهن لا يمكن مواجهته من أجل الحفاظ على الحقوق الاجتماعية الأساسية وتطويرها إلا بوجود مؤسسة نقابية ديمقراطية حداثية قائمة على التدبير العقلاني محتكمة إلى القانون وقابلة للاختلاف ومندمجة في صيرورة بناء المجتمع ومدعمة لعملية إنجاح الانتقال الديمقراطي.
وإذا كانت النقابة الأكثر تمثيلية تطرح نفسها للاستجابة لهذه المشاريع ،فان الواقع يتطلب من كل الديمقراطيين المساهمة في دعمها وتطويرها من أجل الاستمرار في التدبير الملائم لكل ظرفية.
وأعتقد أن تعامل هذه النقابة مع الأوضاع الاجتماعية لم يكن بشكل مجرد بل كانت تتنازعها اكراهات متعددة جعلتها تضع أولويات في مسارها النضالي بالارتباط بما يجري في و حول محيطها الخارجي ومدى تفاعل الحراك الاجتماعي وتأثيره سلبا وإيجابا وبتبدلات الوضع السياسي للبلاد وبتطور وضعية الحقوق والحريات وباستعداد وفعالية المنخرطين على أساس استقلالية القرار بعيدا عن أية وصاية وذلك بهدف الوصول إلى إقرار مبدأ « اللامركزية » داخل النقابة بل حتى الفروع باعتبارها المصالح الخارجية للنقابة ترك لها هامش التحرك بعيدا عن الوصاية المفرطة بهدف الوصول إلى إقرار مبدأ  » اللاتمركز ».
مع العلم أن هذين المبدأين آليتان أساسيتان في تدعيم العلاقات الديمقراطية بين مكونات النقابة وداعمتان للخلق والإبداع والنجاعة.
ويبقى غياب التكوين النقابي من المعضلات الكبرى التي تعوز النقابة ،فالمسؤولية في النقابة لا تعتمد على مدى تمكن العضو النقابي من أدوات التدبير والحوار وصياغة الملفات المطلبية وإنما على الصداقات والتحالفات الداخلية مما يجعل التأطيرضعيفا ويزيد مفهوم التطوع من غياب الجدية والمسؤولية في تحمل المسؤولية النقابية إلا ثقلا وذلك طبعا في ظل غياب المحاسبة الحقيقية.
ومن المعلوم أنه لا يمكن لنقابة ما أن تكون فاعلة بمعزل عن الأطراف الأخرى فالتعامل معها ضروري من منطلق الشركاء للدفع بالملف المطلبي إلى الأمام من خلال الحوار الجدي والمسؤؤل. وإذا كان الحوار الاجتماعي مع الحكومة –كمثال- عرف تعثرا ولا أقول فشلا لكون التفاؤل هي الميزة التي يجب أن يتحلى  بها الجميع في ظل ما يراد القيام  به و السعي إلى تحقيقه فان الحوار مع إدارة المؤسسة لا يعدو أن يكون سجالا غير مؤسس سيما وأن العلاقة بينهما ليست علاقة مؤسسة بمؤسسة وإنما تطغى عليها علاقات الأشخاص فطبيعة العلاقة بين الشخصية هي التي تحسم بنسبة كبيرة في تدبير الحوار والوصول إلى حلول توافقية، بالإضافة إلى ما يتم ترويجه من خطابات تطعن في خلفية الاحتجاجات وتسييس التحرك النقابي مما سهل دخول أصوات أخرى عبر الخط سخرت نفسها للهدف نفسه، إذ اعتبرت الموقف النقابي والإضرابات عمليات تسخينية في أفق الاستحقاقات المهنية المقبلة ، وهي مغالطات بطبيعة الحال يفندها الواقع ولا حاجة إلى القول أن واقع المستخدمين والاعتراف بخصاصاتهم وإقرار الجميع بضرورة إدخال إصلاحات عميقة على منظومة الأجور ولوائح الترقية وخانات التحفيزات و اللائحة طويلة من المطالب  بالإضافة لما لحق القدرة الشرائية من إنهاك بفعل الزيادات في الأسعار، وما عرفته المؤسسة من نمو في المداخيل  والإنتاجية و أوراش أخرى كل ذلك يفسر أسباب ودواعي الاحتجاج والإضراب وهو خير رد على تصريحات لا تزيل اللبس ولا توضح الرِؤية بقدر ما تعمق السؤال حول زاوية نظر المسؤولين للمطالب ولواقع الشغيلة بشكل عام بمنظور واقعي بكل إشكالاته وليس بالتغليط أوالترغيب أو التهديد القبلي والبعدي الذي نزلت به إدارة المؤسسة ردا على الاحتجاجات النقابية باللجوء لأسلوب الاقتطاع من الأجور، لأن الخوض في هدا السلوك ماهو إلا تحويل أنظار الشغلية من التركيز على المطالب والقضايا العالقة و الانتظارات إلى موضوع أخطر منه تأثيرا .
وهنا لابد من التذكير عن الرفض التام لهذا الأسلوب والسلوك المنافي لما ننشده جميعا ونعمل من أجل تكريسه في بلادنا من الالتزام بأسس دولة الحق والقانون بحيث اللجوء إلى الاقتطاع فيه مس خطير بالحق في الإضراب وان كان كسلاح مشروع لشل حركة المؤسسة وتوفير الضغط اللازم على الوزارة الوصية ومن خلالها على الحكومة والدولة ، فلا اعتراض على نقاش صيغ وآليات تنظيمه في إطار شمولي يرسي الحقوق ويضبط الالتزامات إلى جانب الواجبات أي داخل سلة عامة يحميها القانون ولا يكون عرضة للمزاجية والتضييق على الحريات النقابية بصفتها عنصر أساسي من حقوق الإنسان وإلا سنقضي على الحريات المدنية بسبب غياب سيادة القانون بشكل أساسي وحتى عندما يضمن الدستور أو القوانين هده الحقوق لا تحظى بالاحترام المطلوب.
كما لا بد من الإشارة إلى أن الشغيلة ناضلت على امتداد الترب الوطني من أجل الاعتراف بالحوار والإقرار به وإعماله كمنهجية بفض النزاعات والتعاطي مع القضايا والملفات المطروحة ، بحيث ظل التشبث بالحوار والدعوة لمأسسته تابثا في الخطاب  والممارسات النقابية .أما تعثر الحوار مع إدارة المؤسسة راجع بالأساس إلى عدم نضج فكر المتحاورين لكونهم يتخذون من مواضيع النقاش مسألة شخصية متميزة بالمعاكسة والأنانية من أجل المعاكسة السلبية فقط و البحث عن المواقع والمكتسبات الواهية متجاهلين أن الموضوع يهم المواطن والمستخدم ومصلحة البلاد.
وبعد سرد كل هده التراكمات السابقة أعتقد أننا في وضعية مستجدة فنحن معنيون جميعا بتوحيد مفهومنا وفهمنا للحوار باعتباره وسيلة نصل بها إلى الحلول وعدم جعله واقعا استثنائيا مرتبط بالأزمات والاختناقات الاجتماعية.
ولهدا الاعتبار ربطت النقابة في مسيرتها النضالية بين الحوار والإنتاجية ليكون عملا مثمرا ويؤدي إلى المطلوب منه بعيدا عن اللجوء إلى إصدار مذكرات إدارية وبشكل انفرادي لنتائج أدخلت لحيز التنفيذ ، في حين كان من أدبيات الحوار أن تعمل إدارة المؤسسة إلى تقريب وجهات النظر والتوصل إلى حلول متوافق حولها تعتبر مكسبا للجميع على أساس أن الحوار الاجتماعي عموما هو.
*تبادل منتظم للمعلومات بين الأطراف من أجل تأمين مستوى أكبر من الفهم المتبادل حول موضوع ما.
*ويمكنه أيضا أن يتخذ شكل مشاورات تابثة أو منتظمة بين الأطراف بهدف تبادل الأفكار والآراء حول موضوع ما.
*ويمكنه أخيرا أن يأخذ شكل مفاوضات أكثر رسمية بين الأطراف بهدف صياغة اتفاقات ملزمة أو أنواع أخرى من المواثيق لتطبيقها على المستوى المتفق عليه في إطار خلق مناخ تحترم فيه كل الأطراف الحوار ونتائجه احتراما كاملا حتى لا نعود إلى الوراء لنتساءل ما إذا كانت الإجراءات القانونية والعملية موجودة لضمان إجراء حوار فعال ليس فقط في حالات الأزمات ولكن كأداة متوفرة على الدوام للتقدم إلى الأمام .
فالخطاب التواصلي يجب أن تتلوه انجازات لتتلوه الثقة وبالتالي الاستمرارية
« وعلى الفاهم أن بفهم ».

المحور الثاني

     مما لا شك فيه أن ما من برنامج وما من تقييم وما من طاولة مستديرة وما من خلاصات وغيرها إلا وتبرز إشكالية التدبير والحاكمة الجيدة كسبب لتفسير سلبيات نتائج تسيير مرفق أو قطاع معين ومضاعفاته على مستخدميه.
فالمسألة في جوهرها وبالتأكيد نابغة من سوء تدبير الكفاءات والفاعل الأساسي في هذه الوضعية يعود بالأساس إلى السياسة التي تقوم بتدبير مصالح المؤسسة.
ولقد بات مسلما به وللأسف أن انتقاء الكفاءات لا تقوم على معايير موضوعية وعلمية بل على أساس معيار القرابة أو الصداقة أو تبادل الخدمات أو الانتماء إلى تيار معين أو غيرها من المعايير التي لا علاقة لها بتاتا لا بالمؤهلات ولا بالقدرات الفكرية ولا بالخبرة ولا بخلق قيمة مضافة للمؤسسة، ولا يستثنى من هذا الوضع المؤسسات التي وجدت نفسها في موقف مريح لكون غالبية مديريها هم من الأعيان الذين أضيف إليهم « سلهام الحصانة » فتجدهم يعتبرون تلك المؤسسات ملكهم وليست مرفقا عاما ،محاطون بذوي القربى وذوي الوصاية والأصدقاء أي أشخاص لا أهمية ولا أولوية تعطى لمؤهلاتهم وخبرتهم ،المهم هو الإقصاء والتهميش المؤدي إلى سوء المردودية والأهم والخطير هو اعتقاد المقربين بأنهم بإمكانهم القيام بفعل كل شيء بذريعة أنهم تحت « الحماية » إنهم لا يعلمون أن الحماية الحقيقية تكمن في السلم الاجتماعي ولا شيء سواه .أما المهمشين والمقصيين بدون سبب موضوعي فلا حماية لهم خوفا من تشريد عائلاتهم وبالتالي يبقى مبدأ تخليق الحياة العامة دون جوهر ومجرد علكة ، ومما يزيد الطين بلة هو كيف يعقل أن تقوم مؤسسة عمومية ،خاصة تلك المتوفرة على موارد بشرية تضم مهندسين واقتصاديين وطبغرافيين وقانونيين وغيرهم بالإعلان عن طلب عروض قصد إعداد مجرد دراسة ، أو إمكانية انجاز مشروع متواضع ?
ربما هناك تعليلين لهذه المسألة ، فإما المسؤول عن المؤسسة لا ثقة لديه في المؤهلات البشرية المتوفرة داخل مؤسسته وهذا التصرف يمكن أن يفهم إما كاحتقار للعنصر البشري المتواجد بالمؤسسة أو لكونه وبكل بساطة وواقعية على علم بأن توظيفها لم يتم بطريقة موضوعية وعلمية.
أما التعليل الثاني فلا تفسير له إلا في ذهن مسؤؤل المؤسسة وأعوانه المقربين لكونه هوا لذي يرغب في تمرير الصفقة لمؤهلات بشرية خارج المؤسسة –مكاتب للدراسات والخبرة-
انه من الأكيد أن دور المجلس الأعلى للحسابات من خلال التشخيص الشمولي أي المالي والبشري ،سيتمكن من التصدي لهده الظاهرة لكونها تبذير للمال العام ذلك أن العنصر البشري المؤهل متواجد ويتقاضى أجره للقيام بعمله ولكنه لا تستند إليه مهامه الملائمة لمؤهلاته وفي نفس الوقت تبذير للمال العام لأنه لا ايجابية في منح عمل لجهة خارج المؤسسة إذا كان بالإمكان القيام به اعتمادا على ما تتوفر عليه المؤسسة من عنصر بشري مؤهل.
الخلاصة تكمن في أن التقدم والرقي رهبن بالعنصر البشري بل هو أبرز ركائزه فالبلدان المتقدمة لم تتقدم إلا بالتناغم بين التنمية وخاصة حسن تدبير وتوزيع ثروة البلاد والتغيير في المجال الاجتماعي،بمعنى تأهيل العنصر البشري وتمكينه من التدرج الاجتماعي يضمن للمؤسسة الرقي والاستقرار.
فالتحدي كبير والمبتغى ضروري وعموده الفقري رغبة واستعداد العنصر البشري ولا أغلى وأهم من العنصر البشري

1 commentaire

Classé dans Uncategorized

Une réponse à “هل هي أزمة حوار أو سوء التدبير

  1. مناضل

    أولا عنوان المقال يطرح إشكالا في الصياغة إذ ليس ثمة تناقضا أو تقابلا
    بين أزمة حوار و سوء التدبير، بل إن أزمة الحوار هي نتيجة لسوء التدبير

    قلتً في هذا المقال بشكل علني دون أن تفصح عن هويتك ما لم تستطع أن تقوله علنا،

    تنعقد دوريا اجتماعات الكتابة التنفيذية و المكتب الوطني، كان من الأجدى
    والأشجع أن تطرح الإشكاليات في حضرة معشر المناضلين المهتمين بتطوير
    طريقة اشتغال العمل النقابي بالوكالة لكي يكون النقاش صريحا، عميقا و مثمرا.

    هذا الأسلوب الفوقي في طريقة التعاطي مع إشكاليات العمل النقابي بالوكالة ينم
    عن مستوى لا بأس به في النهل من ثقافة الجرائد الرسمية وعن ضعف التجربة
    في الإدارة وفي العمل النقابي وكذلك عن غياب معطيات ميدانية من الضروري
    أخذها بعين الاعتبار لكي يكون كلامك واقعيا بعيدا عن الاستياء من عدم تحقق
    بعض الانتظارات الشخصية

    أما عن ادعاء مركزية العمل النقابي بالوكالة فهذه محاولة إسقاط المطلب السياسي
    الداعي للامركزية الإدارة على العمل النقابي، وهي مقاربة مجانبة للصواب،
    لأن العمل النقابي عمل تطوعي لا مركزي بطبعه والإشكال الذي يفرض على
    العمل النقابي بعضا من المركزية هو مركزية الإدارة التي تتعامل معها النقابة،
    لأن أغلب المهام التي يقوم بها المسؤولون النقابيون هي كذلك في المركز مع
    إدارة المركز، ويعيش الآن بعض ممثلي المستخدمين معاناة كبيرة إذ
    يضطرون للسفر من مدنهم إلى المركز في كل مرة من أجل الحضور للاجتماعات.

    وقد حاول أعضاء الكتابة التنفيذية في زياراتهم لبعض المصالح التي كانت بصدد
    تكوين مكاتب محلية حاولوا بسط فكرة إنشاء مكاتب جهوية تجمع المكاتب المحلية
    للمناطق إلا أن الاستجابة لم تكن في الموعد،

    إن الإشكالية الكبرى التي عرفها العمل النقابي سابقا هي العزوف عن
    العمل التطوعي والنقابي إلا في هذه الفترة الاستثنائية الناتجة عن المد
    الثوري للشعوب العربية،

    أما عن المسؤولية في النقابة فهي تعتمد أساسا عن الاستعداد الكامل للتضحية
    بالمسار المهني من أجل العمل النقابي ثم الكفاءة في صياغة وطرح الملفات المطلبية،
    وشروطا أخرى للمسؤولية أولها الانتخاب، أما الكلام عن الصداقات
    والتحالفات الداخلية فهذا تجني وغباء وبعد عن الواقع.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s